ابو البركات
255
الكتاب المعتبر في الحكمة
ويتوجه إلى سائرها في عروق الكبد فيأتي كل عضو بما هو له منه أوفق وبه أشبه وتنشأ من القلب عروق أيضا تعرف بالشرايين فتحمل روحا وحرارة غريزية فتوزعهما على الأعضاء لتحيا بهما وينضج بذلك كل عضو ما يأتيه من الدم ويحيله إلى طبيعته فيقوم له بدلا عما يحلل منه وينمو به في وقت النماء وجعل في بدن الحيوان نصيب من هذا الغذاء مادة التوليد تعدها الطبيعة بعد كمال الشخص الفاني لتوليد شخص يشبهه ويجرى مجراه في الوجود ليعقب الكون الفناء فيبقى من الاشخاص العدة في المدة واحد مكان آخر وكما كان يقوم وارد مقام فاقد من اجزاء البدن في بقاء الشخص كذلك يقوم مولود مقام مفقود في بقاء النوع يخلف بعد سلف على طول المادة بغير فصل يتم بقاء الشخص واحدا بالاستبدال الجزئي وبقاء النوع دائما بالاستبدال الكلى وجعل لهذه المادة في أبدان الحيوانات أعضاء توجد في شخصين بالتعاون لتخف الكلفة على الواحد منهما وهما الذكر والأنثى وكان المعد الأول لهذه المادة في الانسان وما يشبهه من الحيوان هما الأنثيان حيث تستمدان من الكبد والكلى قسطا من الدم فتعد انه لذلك في الذكر والأنثى ويصل من الذكر إلى الأنثى بالإحليل في الفرج إلى الرحم فيتكون منه هناك شخص آخر ويخرج مولودا فانضافت أعضاء التوليد وهي أوعية المنى والأنثيان والقضيب من الذكر والفرج والرحم من الأنثى إلى ما ذكر من الأعضاء فهذه هي الأعضاء ومنافعها في بدن الانسان وما يشاركه من الحيوان وعلى هذا الوجه من الحكمة وجدت وفي غيره من الحيوان أعضاء أخرى كالأجنحة للطائر والمنقار للأقط والمنسر للجارح والمخلب للمفترس والقرون والأنياب والخراطيم والأذناب مما يختص به الحيوانات في خلقتها وحاجاتها وبعضها تنقص اعضاؤء عن هذه فمن الحيوان ما لا رأس له كالسرطان والعقرب ومنها ما لا يد ولا رجل له كالحيات ومنها ما ليس له عضو البتة بل يحس ويتحرك بجملة جثته كالديدان ومنه ماله أرجل كثيرة وان كان صغيرا كالعناكب والمحرزات من الديدان ومنها ماله رأسان يذهب بهما إلى